عبد الحسين الشبستري
517
اعلام القرآن
ريح فرفعت ثوبها ، وظهرت عجيزتها ، فقال موسى عليه السّلام لها : امشي خلفي ، ودلّيني على الطريق ، فإنّا أهل بيت لا ننظر في أعقاب النساء . فلمّا دخل على شعيب عليه السّلام قصّ عليه ما عاناه من فرعون وما لاقاه من التعب والجهد حتى وصل إلى ماء مدين . بعد أن لمست فيه صفورا الخير والعفّة والشهامة اقترحت على أبيها بأن يستأجره لقوّته وأمانته ، فقال لها شعيب عليه السّلام : أمّا القوّة فنعم ، وأمّا الأمانة فما يدريك بها ؟ ! فذكرت له ما أمرها من المشي خلفه ، فلما سمع ما قالته صفورا تعلّق به وأحبّه وطلب منه البقاء عنده ، وبعد مدّة زوّجه من صفورا . وبعد أن أقام موسى عليه السّلام عند شعيب عليه السّلام عشر سنين سار بأهله إلى مصر ، وفي الطريق وعند طور سيناء بعثه اللّه للنبوّة . ولدت لموسى عليه السّلام جرشون واليعازر . بعد وفاة موسى عليه السّلام خرجت على رأس مائة ألف رجل من منافقي اليهود لحرب يوشع بن نون وصيّ موسى عليه السّلام ، وهي راكبة على زرافة وتسير في مقدّمة العساكر ، ولمّا انتصر يوشع في الحرب وقعت في الأسر ، فجيء بها إلى يوشع ، فأمر بإطلاق سراحها ، وقال : قد عفوت عنك في الدنيا إلى أن نلقى نبيّ اللّه موسى عليه السّلام فأشكو ما لقيت منك ومن قومك . فقالت صفورا : وا ويلاه ! واللّه لو أبيحت لي الجنّة لاستحييت أن أرى فيها رسول اللّه موسى عليه السّلام ، وقد هتكت حجابه ، وخرجت على وصيّه بعده . ولما جيء بها أسيرة إلى يوشع أشار عليه بعض أصحابه بما لا ينبغي فيها ، فقال : أبعد مضاجعة موسى عليه السّلام لها ؟ ! ولكن أحفظه فيها . عن النبيّ محمد صلّى اللّه عليه وآله قال : أصدق النساء فراسة امرأتان ، كلتاهما تفرّستا في موسى عليه السّلام فأصابتا ، إحداهما : امرأة فرعون ، حين قالت : قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ . . . والأخرى : بنت شعيب حين قالت : يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ . وسنذكر إن شاء اللّه تفاصيل أكثر عن حياتها في ترجمة حياة موسى بن عمران عليه السّلام .